اخبار الكويت

عيد النيروز الفارسي أو اليوم الجديد | جريدة الأنباء

[ad_1]

أكد الخبير الفلكي عادل المرزوق أن سنة النيروز أو السنة الفارسية تقويم قديم جدا يعتمد على حركة الشمس وهو مشابه للتقويم الفرعوني المصري وشبيه بالسنة الميلادية.

وأوضح المرزوق أن هذا التقويم استخدم الأبراج الفلكية بدلا من الأشهر الميلادية المعروفة. وفيما يلي التفاصيل:

في المقال الذي كتبته بعنوان «المناخ بين الحساب الفلكي البري والبحري» والذي نشر في جريدة «الأنباء» في عددها الصادر في يوم الجمعة الموافق 8/1/2021 تلقيت رسالة نصية على احد برامج التواصل الاجتماعي من «الأخ العزيز (بو مساعد) خليفة مساعد الخرافي» يسأل فيها عن كيف طور عرب الخليج حساب النيروز الهندي وهل حساب النيروز الهندي هو نفسه النيروز الفارسي؟ وأجبته بأن النيروز الهندي يختلف كل الاختلاف عن النيروز الفارسي، فالنيروز الهندي سبق أن شرحته في عدة مقالات سابقة وآخرها تم شرح هذا عن النيروز في يوم الجمعة الماضية يوم 8/1/2021 ولكن سوف أشرح هنا وفي هذا المقال عن سنة النيروز الفارسي، وأرجو أن يكون شرحي سهلا ومفهوما من الجميع.

وأشير هنا إلى أن الكثير من الناس يسمعون بسنة النيروز وعيد النيروز، ويعرفون جيدا أن سنة النيروز هي السنة الفارسية التي يحسب تقويمها في إيران، ويعرف الجميع أن هذه السنة بها عيد النيروز المشهور والمعروف في العالم كله، ولكن اغلبهم لا يعرفون التفاصيل عن هذه السنة أو عن التقويم الذي تستخدمه هذه السنة. فسنة النيروز كما هو معروف تقويم قديم جدا بل واستخدم قبل الميلاد بمئات السنين، حيث استخدمته الإمبراطوريات الفارسية التي لعبت دورا في العصور الماضية في التاريخ العالمي.

فمن ناحية تاريخية فإن سنة النيروز أو السنة الفارسية هي تقويم فارسي قديم جدا اعتمد اعتمادا كبيرا على حركة الشمس وهو مشابه جدا للتقويم الفرعوني أو المصري القديم كما هو أيضا قريب الشبه من السنة الميلادية التي تعتمد في تقويمها أيضا على الشمس. فسنة النيروز الفارسية أقامها الملك الفارسي القديم «جمشيد بن نوجهان» قبل أكثر من ألف سنة قبل الميلاد وجاء الاحتفال بسنة النيروز بعد نهاية برد الشتاء القارس في بلاد فارس فأمر الملك جمشيد أن يتم الاحتفال بنهاية فصل الشتاء وقدوم فصل الربيع الذي تينع فيه الأشجار، وتكسو الأعشاب الأرض، فتنبت الزهور والنباتات، ويكون الدف قد بدأ ويعم الدولة الفارسية بأكملها، ومن تحسن الجو هذا أمر الملك جمشيد بتسمية ذلك اليوم بيوم نوروز وترجمتها هي (نو وتعني جديد وروز تعني يوم) وإجماليها يعني اليوم الجديد أو العام الجديد الذي بدأ مع دخول فصل الربيع، وأستن الفرس من بعد الملك جمشيد هذه السنة فأقاموا الاحتفال لإحياء هذه الذكرى التي تأتي متزامنة مع دخول فصل الربيع الذي فيه تدب الحياة النباتية على الأرض ويكسوها البساط الأخضر، ولكن مع مرور الزمن وتطور الحضارة الذي شمل كل نواحي الحياة شمل هذا التطور علم الفلك والحركة الفلكية في العالم وعرف أن هذا اليوم (يوم النيروز) هو اليوم الذي تتعامد الشمس فيه على خط الاستواء والذي حدد في يوم 21/ 3.

واستمرت الدولة الفارسية باستخدام سنة النيروز في حساباتها الفلكية، بل وصل الأمر إلى أن الدولة العباسية أيضا احتفلت بعيد النيروز في فترة من فترات تاريخها، حيث يقول البحتري الشاعر العباسي الذي عاصر الخلفاء العباسيين المتوكل والمنتصر والمستعين في قصيدته المشهورة في عهد الخليفة العباسي المتوكل عن عيد النيروز:

أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكا

من الحسن حتى كاد أن يتكلما

وقد نبه النيروز في غلس الدجى

أوائل ورد كن بالأمس نوما

يفتقها برد الندى فكأنه

يبث حديثا كان أمس متكتما

فكثير من الدول الإسلامية التي أقيمت على الأراضي الفارسية التي اعتمدت على التقويم الهجري لسبب ديني لم تغفل ابدأ عن تقويم النيروز الفارسي بل إنها استعانت به ولكن أجري لهذا القويم تعديل بسبب الدافع الديني الإسلامي وبدأ بحساب تقويم النيروز يكون جديدا بحيث يتماشى ويتوافق مع الدين الإسلامي، فاستخدم تقويم النيروز الجديد تكون انطلاقته مع بداية سنة هجرة النبي محمد صلى الله عليه وسلم حيث أمر السلطان جلال الدولة ملك شاه بن ألب أرسلان سلطان السلاجقة وثالث سلاطين الدولة السلجوقية الذي حكم مدة (20) سنة خلال الفترة من سنة (1072 – 1092) ميلادية والذي أمر عالم الرياضيات والفلكي المسلم والشاعر المشهور عمر الخيام وبمعاونة سبعة من علماء الفلك حيث أمره بوضع تقويم شمسي يتماشى مع الدين الإسلامي، فبدأ هؤلاء العلماء في الفلك وجعلوا بداية التقويم هي السنة التي تمت بها الهجرة النبوية الشريفة والتي ابتدأت 1 من شهر محرم في سنة (1) هجرية والذي يوافق هذا اليوم 18 من شهر يوليو 622 ميلادية ولكن حصل خطأ مدته (30) يوما، فبدل من أن تكون بداية سنة النيروز في يوم 18/7/622 وهو بداية التقويم الهجري بدأت سنة النيروز أو السنة الهجرية الشمسية في يوم 18/8/622 بفارق زمني مدته 30 يوما عن بداية التقويم الهجري وبدأت السنة الهجرية الشمسية (النيروز) في يوم 27 من برج الأسد بفارق زمني أيضا مقداره (5) أيام عن بداية برج السنبلة، ولكن تعتبر سنة (622) ميلادية هي بداية السنة الهجرية الشمسية التي تعرف الآن بسنة (النيروز).

ولكن مع تم تعديل الخطأ أدخلوا عليها تعديلا بحيث تكون بداية سنة النيروز الجديدة ووفق هذا التقويم هو نقطة الاعتدال الفلكية أي أن سنة النيروز تكون بدايتها هو يوم 21/3/622 وهو يوم دخول فصل الربيع والذي يكون في يوم 20/3 أو يوم 21/3 من كل عام وهو أيضا يوم دخول برج (الحمل) وهو يوم تعامد الشمس على خط الاستواء وفق المفهوم الفلكي الحالي والذي سمي باللغة الفارسية (يوم النيروز).

وسنة النيروز هو تقويم استخدم الأبراج الفلكية بدل من الأشهر الميلادية المعروفة حيث اعتمد على الأبراج الفلكية التي تمر فيها الشمس فكما هو معروف عند الجميع فإن الأبراج في السنة الشمسية عددها كما هو معروف ومشهور عند كل الناس (12) برجا فلكيا مرتبة حسب القصيدة التالية:

حمل الثور جوزة السرطان

ورعى الليث سنبلة الميزان

فرمى العقرب بقوس الجدي

فنزح الدلو بركة الحيتان

هذه القصيدة رتبت الأبراج التي اعتمدت عليها سنة النيروز الفارسية وبدأت مثل ما قلنا من الفلكي والذي يكون في يوم 20/3 أو يوم 21/3 من كل عام وهو بداية برج الحمل. ومن المعروف أن الشمس تمر ببرج واحد في كل شهر شمسي وإن لكل برج فلكي 30 درجة قوسية على مسار الشمس والدرجة القوسية الفلكية الواحدة تعادل يوما كاملا الذي مدته 24 ساعة. وتقويم أو سنة النيروز أو كما يسمى فلكيا بالتقويم الهجري الشمسي مكون من 365 يوما في السنة البسيطة وأما مدة السنة الكبيسة فهي 366 يوما أي بزيادة يوم واحد في كل أربع سنوات وهو كما هو معمول به في السنة الميلادية المعروفة عالميا.

وبموجب هذا التقويم، فإن الشمس تتعامد في هذا اليوم على خط الاستواء بعد رحلتها التي فيها تكون الشمس قادمة من الجنوب وتحديدا من أقصى نقطة تصل إليها في جنوب الكرة الأرضية وهي مدار الجدي والذي تتعامد الشمس عليه في يوم 21/12 وهو دخول فصل الشتاء حيث يكون الليل في غاية الطول والنهار في غاية القصر.

وسنة النيروز أو التقويم الفارسي بصورة عامة يختلف بشكل طفيف عن السنة الميلادية أو التقويم الأجريجوري الذي وضعه البابا جرجوريوس الثالث عشر بمعاونة الراهب الفلكي كريستوفر كلافيوس. ففي سنة النيروز نجد أن الأبراج حلت في هذا التقويم محل الشهور واعتمد برج الحمل الذي يحل في يوم 21/3 من كل عام وهو بداية فصل الربيع وهو أيضا بداية سنة النيروز. وأصبح هذا التقويم لصحة تقويمه دقيق جدا إلى درجة أكثر ودقة من التقويم الميلادي حيث تبلغ نسبة الخطأ فيه هو يوم واحد فقط لكل (3.8) ثلاثة ملايين وثمانمائة ألف سنة في مقابل نسبة الخطأ في التقويم الميلادي البالغة يوم واحد لكل (3300) ثلاثة آلاف وثلاثمائة سنة والخطأ الوارد هنا يختلف عن السنة الكبيسة حيث إن كلا التقويمين بهما سنة كبيسة.

وبما أن سنة النيروز كانت بدايتها مع بداية سنة الهجرة النبوية الشريفة واعتمدت على الأبراج الفلكية بدلا من الأشهر القمرية كما هو الحال في السنة الهجرية التي بدأت مع بداية سنة الهجرة النبوية الشريفة، فظهر الآن وفي هذه السنة فارق زمني بين التقويمين الهجرية وسنة النيروز الفارسية مقداره (43) سنة شمسية، فالسنة الهجرية أو القمرية أكثر عددا من السنة الفارسية أو الشمسية، فنجد أن هذه السنة الميلادية 2021 هي تعادل سنة 1442 هجرية وهي سنة 1399 النيروز الفارسية وهذا الفارق الزمني بين التقويمين يعود إلى قصر السنة القمرية أو الهجرية بمدة (11) عن السنة الشمسية أو الميلادية أو النيروز وسوف يزداد هذا الفرق مع مرور الزمن.

وتقويم النيروز الذي تستخدمه الآن جمهورية إيران الإسلامية وهو التقويم الرسمي عندهم وكذلك أفغانستان واستخدم تقويم النيروز في بعض الفترات السابقة من التاريخ من قبل الدولة العثمانية كما يعتبر هذا التقويم هو التقويم الثاني في كردستان. وعيد النيروز يتشابه مع عيد شم النسيم القبطي المصري القديم الذي هو عطلة وطنية مصرية بمناسبة بداية فصل الربيع. ولكن تجدر الإشارة هنا عن السبب الرئيسي لاختيار يوم (21/3) 21 من شهر مارس عيد تحتفل فيه الإمبراطورية الفارسية، فيرجع ذلك تاريخيا حيث يقول عالم الرياضيات والفلكي والشاعر المشهور عمر الخيام: إن سبب اختيار هذا اليوم «عيد النيروز» يرجع إلى أن الشمس خلال مسيرتها التي تستغرق 365 يوما وربع يوم، تعود إلى أول دقيقة في برج الحمل. وهذه الحقيقة أدركها الملك الفارسي القديم «جمشيد بن نوجهان» الذي سمى ذلك اليوم «بيوم النوروز» وأدركته من بعده كل الإمبراطوريات الفارسية على مر عصورها فأقاموا لهذا اليوم الاحتفال وأصبح من الأعياد الفارسية المعروفة والمشهورة في العالم، ولكن تحول التقويم النيروز إلى تقويم إسلامي في عهد السلطان جلال الدولة ملك شاه سلطان الدولة السلجوقية.

ونلاحظ أن السنة هنا مقسمة على 12 برجا أو شهرا، فالأبراج أو الأشهر الستة الأولى منه تكون مدتها 31 يوما والخمسة الأبراج أو الأشهر التي تليها تكون مدتها 30 يوما، أما البرج أو الشهر الأخير أي البرج أو الشهر الثاني عشر فتكون مدته 29 يوما في السنة البسيطة و30 يوما في السنة الكبيسة، وكما قلنا سابقا فإن هذه السنة وهي سنة شمسية تبدأ في الاعتدال الربيعي وهو يوم 21 مارس أو آذار حسب التقويم الميلادي ويدعى ذلك اليوم بيوم النوروز.

اليوم هو السبت 9/1/2021 الموافق 25 جمادى الأولى 1442هـ هو اليوم في التاريخ النوروز الفارسي هو اليوم 20 من برج جدي1399 (ه ش) — (ه ش) تعني هجرية شمسية.



[ad_2]

المصدر : بوابة الاقباط نيوز

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى