تقارير

من الدواء ما قتل!

من الدواء ما قتل!

يستسهل كثير من الناس تناول الدواء دون استشارة الطبيب ويعتمد الكثير منهم علي تجارب شخصيه لأشخاص تناولوا من دواء معين وشعروا بالتحسن ولكنه نسوا ان ما يصلح لزيد لا يصلح لعبيد، وهناك الكثير منا عند الحاجه الي علاج يتجه الي أقرب صيدليه دون المبادرة بتشخيص حالته، كما أنه أصبح شيء روتيني أخذ أدوية عشوائية لمجرد الشعور بألم ولو بسيط دون ادراك مضاعفات ذلك.

صورة أرشيفية للدواء
صورة أرشيفية للدواء

الأدوية سلاح ذو حدين

لكل داء دواء عبارة تقال دائما وعلي الرغم من المنافع الكثيرة التي تقدمها الأدوية إلا أنها سلاح ذو حدين ويجب عدم التهاون في تناوله دون استشارة طبيب مهما كانت الحاجه ماسة الي ذلك، فالدوية في غالبها عبارة عن سموم تعطي نتائج إيجابية إذا أعطيت بجرعات قليلة يحددها الطبيب بعد تشخيص ووفقا التعليمات المرفقة مع كل دواء، أما إذا زادت هذه الجرعة عن الحدود المقدرة لها وتعاون الناس في استخدامها دون استشارة طبيب تصبح سما قاتلا يفتك بصحة الإنسان جزئيا أو كليا.

مخاطر تناول الدواء عشوائيا

لقد اثبتت الدراسات الألمانية أن الأدوية العشوائية تقتل الجراثيم المفيدة للجسم وتترك الجراثيم الضارة وأن التناول العشوائي للمسكنات يؤدي إلي الإصابة بالتهاب أسفل المريء وجدار المعدة وقد يتطور الأمر إلي الإصابة بقرحة المعدة والأثنا عشر‏،‏ وكذلك التهابات الكلي والكبد. وقد تتسبب بأمراض خطيرة قد تختلف نسبة الإصابة من شخص لأخر ولكن من المؤكد أن الأكثار منها يؤدي الي الفشل الكلوي الحاد عند استعمالها لفترات طويلة. كما أن العقاقير المسكّنة للألم والشائعة الاستعمال مثل “الاسبرين” و”إيبوبروفين” وأسيتامينوفين” قد ترفع ضغط الدم؛ ومن ثم تؤدى لزيادة احتمالية الإصابة بأمراض القلب وبنسبة اكبر عند الرجال. وهناك بعض من هذه المسكنات تسبب الإصابة بسيولة في الدم وهذا خطر جسيم للذين يعانوا من ضغط الدم.

تناول الأدوية دون استشارة الطبيب يعرض الاطفال للخطر

أشار دكتور محمد مقيبل أخصائي الأطفال والحميات إلي ان الأطفال اكثر تعرضا للخطر عن غيرهم نتيجة الاستخدام العشوائي للأدوية لعدة أسباب منها ضعف جهاز المناعة لديهم،كما أن تشخيص حالة الأطفال المرضية لا يستطيع عليها غير الطبيب المختص لأن الطفل غير قادر على التعبير عن ما يعاني منه من مرض.

وتختلف بطبيعة الحال طريقة وصف العلاج للأطفال عنها للكبار وفقا لعوامل كثيرة مثل سن الطفل ووزنه ودرجة قابليته لنوع من الأدوية وما إلى ذلك من الأمور. فهناك بعض الأدوية التي تؤخذ دون وصفة طبية لشيوعه استخدامه، لكن من الممكن أن يكون هذا الدواء غير مناسب للطفل لذلك لابد من تجنب مثل تلك الأدوية، مثل الأسبرين فهو من أكثر الأدوية الشائعة الاستعمال، فهو خافض للحرارة ومسكن أيضا. لكن لا يجب إعطاؤه للطفل دون استشارة الطبيب، فقد ثبت أنه قد يتسبب في تعرض الطفل لخطر الإصابة بمتلازمةReye ، وهو مرض نادر لكنه قاتل.

كما حذرت الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال من إعطاء مثل تلك الأدوية وأظهرت بعض الدراسات أن أدوية السعال والبرد لا تساعد في تهدئة الأطفال، كما أنها من الممكن أن تضر بهم خاصة عند إعطاء الطفل أكثر من الجرعة المطلوبة.

هذا بجانب الأعراض الجانبية لتلك الأدوية مثل الخمول والنعاس، اضطرابات المعدة، والطفح الجلدي. كما قد يعاني الطفل أيضًا من أثار خطيرة مثل زيادة معدل ضربات القلب والتشنجات. وفي كل عام، ينتهي المطاف بالألاف من الأطفال داخل غرف الطوارئ نتيجة تناول جرعات متزايدة من أدوية السعال.

سوء استخدام قطرات العيون يسبب العمي

ويوضح دكتور نور الدين طبيب عيون بمستشفى العريش العام إنه يشتكى بعض الأشخاص من الشعور بالزغللة عند الرؤية وغيرها المشاكل العين والتي تحدث للعينين نتيجة استعمالهم بعض قطرات العين لمجرد أن استخدمها أحد أفراد الأسرة.

ويستكمل دكتور نور قائلا “عادة يتكرر هذه الموضوع لدى كثير من الأشخاص، مما ينتج تعرض لبعض الأضرار بالعين كما أن أكثر الأدوية التي يستعملها المريض دون الرجع الي الطبيب نوعان اما القطرات التي تحتوي علي كرتوزون أو المسكنات المخدرة للعين مثل بيونكس وغيره من الأدوية، في حين ان 90٪ من مرضي العيون يعانوا من إحمرار العين لعدة أسباب منها ارتفاع ضغط العين او عدوي فيروسية أو قرحة في القرنية أو التهاب في القزحية ومع استخدام الأدوية التي تحتوي علي كرتوزون بدون الرجوع للطبيب يزداد ظهور القرح واذا كان ضغط العين عالي سيزداد أكثر ولن يعالجه.

وبالنسبة لاستخدام القطرات المسكنة ستجعل المريض اذا كان يعاني من قرحه في العين بأنه يشعر بأنه تحسن ولكنها بالعكس تزيد من ظهورها، كما أن الاستخدام المتكرر لها سيجعل العين تتعود عليها، كما أنه أخطر من الأعراض الجانبية التي تنتج عن سوء استخدام القطرات العمى فقد يستهون المريض بحالته ويستخدم اي نوع قطره موجوده لديه ولكنه لا يعلم انه حتى لو كانت صلاحية القطرة سارية فإن تعقيم المادة الفعالة داخل عبوة القطرة يصبح غير فعال وتصبح القطرة مصدرا لتكاثر البكتيريا سواء على فوهة العبوة أو حتى داخل العبوة نفسها.

صورة أرشيفية للدواء
صورة أرشيفية للدواء

مخاطر استخدام الدواء النفسي دون إستشارة طبيب

من ناحية أخري يشير دكتور صلاح مكاوي أخصائي الأمراض النفسية إلي محاذير إتاحة أدوية الأمراض النفسية بدون وصفة طبية خاصة سوء الاستخدام والأمان؛ والأكثر شيوعا هو معالجة المرضي لأنفسهم وما ينجم عنها من أضرار، متفاعل الأدوية مع بعضها، وتحميل الجسم لجرعات زائدة، خاصة المسكنات ومضادات الاكتئاب والفيتامينات والمكملات، وكذلك تعاطي العلاج بجرعة أقل من المطلوب والفترة أقصر من اللازم، وبذلك لا تحصل الفائدة العلاجية المطلوبة بينما تحدث الأعراض الجانبية، وقد يؤدي في بعض الحالات محاولة المرضي علاج أنفسهم إلي صدمات أو اعراض جانبية مميته أو تفاقم الحالة المرضيه.

بالرغم من أن تلك الأدوية ذات أهمية كبرى في علاج الأمراض النفسية ، إلا أنها قد تسبب مشاكل صحية خطيرة في حالة ادمانها ، و أكثر الأنواع التي قد تسبب الادمان مسكنات الألم و مضادات الاكتئاب و الأفيونات و المهدئات و المثيرات و قد يحدث الاعتماد النفسي و الجسمي على تلك الأدوية حتى مع أخذ كل الاحتياطات عند أخذ الدواء الموصوف ، فيما يعرف بأعراض السحب ، أما مع سوء الاستخدام فإن خطورتها على الصحة والحياة تتفاقم أضعاف المرات .

مخاطر الأدوية العشوائية للنساء

أشار دكتور عادل أخصائي النسا والوليد ان هناك العديد من النساء الآتي اعتدنا تناول الدواء عشوائية لتخفيف ألم الحيض دون الرجوع الي طبيب ودون قراءة الأعراض الجانبية لها فهناك كثير من هذه الأدوية يؤدي الي عسر الهضم , آلم المعدة , اسهال ,استفراغ , دوار, قرحة المعدة.وايضا أمراض الكلي كما أشارت بعض الدراسات الي ان الإكثار من انواع الدواء العشوائية ” المسكنات ”ربما تؤدي الي الاجهاض أو التأثير السلبي علي الجنين وايضاُ لابد من توافق الدواء مع الرضاعة الطبيعية ومن ثم يتم تصنيف الدواء اللازم لتجنب أعراضه.

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

فوضي دوائية ومضاعفات صحيه

تحذر الصيدلانية حسناء سعيد من الاستهتار بإستعمال الدواء دون وصفة طبية، موضحه ان أبسط الأدوية كبعض مسكنات الصداع قد تؤدي إلى مضاعفات خطرة نظراً لآثارها الجانبية، بالإضافة الي أن الصداع في بعض الحالات يكون ناتجاً عن ارتفاع في الضغط، واستعمال المريض لأدوية معينة للصداع قد يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه وقد يصل الأمر إلى الإصابة بنزيف في المخ.

وأشارت إلي أن استفسار الصيدلي عن وجود الضغط والسكر والحساسية لدى المريض غير كافي لقيامه بصرف الأدوية دون تشخيص الطبيب ، نظراً لعدم امتلاكه التأهيل العلمي الذي يتيح له تشخيص المرض بدقة.

في حين يحذر نقيب الصيادله محمد عبيد من تناول الدواء مهما كان نوعها يجب أن يكون تحت إشراف طبي واستشارة الصيدلي المختص، خاصة في ظل وجود التأمين الصحي، فالطبيب والصيدلي هما اللذان يعرفان المخاطر المحتملة للعلاج ومتى ينصح بتناولها من عدمه، وحتى الأدوية التي ينصح بها الطبيب أو الصيدلي في حالة مرضية معينة ليست بالضرورة مجدية نفعاً للحالة المرضية نفسها عند شخص آخر بل على العكس قد تشكل خطراً على حياته.

وأضاف من الخطأ صرف دواء لمرضى السكري والضغط دون مشورة الطبيب، لأن ذلك قد يضر بصحتهم، مؤكداً أن الصيدلي أمام حالات كهذه لا يملك الاختصاص العلمي وأدوات التشخيص من تحاليل وأشعة، ولا يعرف كذلك التاريخ الطبي للمريض الذي يعد مهماً في هذه الحالات، لتحديد الدواء المناسب.

وتابع قائلا ان بعض أدوية الضغط المدرة للبول قد تضر بمريض القلب ضرراً شديداً، لذا يجب الحذر وعدم تهاون الصيدلي في صرفها دون وصف.

ويضرب أمثلة عن بعض المرضى الذين يذهبون إلى الصيدلية دون مراجعة الطبيب ويطلبون دواءً معيناً أو مضاداً حيوياً بتركيز كبير (500 ملجم) لالتهاب الحلق دون تحديد نوع معين أو وصفة طبية، رغم أن المضادات بجميع أنواعها تدخل تحت لائحة الأدوية الممنوع صرفها دون وصفة طبية، ويعترف بصرف الكثير من الصيادلة للمضادات الحيوية وبعض أنواع الأدوية الوصفية الأخرى للمرضى دون وصفات، مبرراً ذلك بارتكازهم على رغبة المرضى.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى