“بعد موقفهما الاستثنائي في أولمبياد طوكيو.. قصة صداقة معتز برشم وجانماركو تامبيري”

حين رأى العالم المشهد الذي جمع بين القطري معتز برشم والإيطالي جانماركو تامبيري في آخر محطات منافسات الوثب العالي بأولمبياد طوكيو، كانوا يتوقعون أن تلك العلاقة قد نشأت لتوها وأن الحدث الأبرز تشاركهما الميدالية الذهبية وأنه كان السبب الوحيد لكل هذه المشاعر، لكن كانت هناك قصة أخرى.

‏برشم كان الأقرب للحصول على الميدالية الذهبية، ومع تبقي محاولة للإيطالي تامبيري لم يكن يرجح أن يتخطى فيها برشم،استدعى الحكم الثنائي للاتفاق على ما إذا كانا يريدان الاستكمال لقفزة لاحقة فاصلة، ولكن برشم فاجأه قائلا: “هل يمكن أن يفوز كلانا بالذهب ونتقاسمه؟”

‏وافق الحكم وانهار تامبيري فرحاً واحتضن برشم بشكل مؤثر، قبل أن يصعدا المنصة ويتقاسما الذهب، ولدى سؤال برشم عقب هذا التصرف، قال: “كنا قد تواعدنا أن يدعو الخاسر الفائز لوجبة عشاء، ولا ندري كيف سنحل هذه المشكلة الآن؟”.. في إشارة مازحة لحوار دار بينهما قبل المنافسة.

‏هذه الجمل أشارت إلى صداقة فعلية بين الثنائي خارج الملعب، فما قصتها؟ وما سر النصيحة الغالية التي وجهها برشم لتامبيري وأدت إلى تحويل مسيرته بشكل كبير؟

‏تامبيري الذي يبلغ من العمر 29 عاما، كان مرشحا للتألق في أولمبياد ريو دي جانيرو 2016، لكنه تعرض لكسر في الكاحل بموناكو ليحرم من المشاركة في الأولمبياد آنذاك، ويبدأ نوبة إحباط أثرت في مستواه إلى درجة كبيرة، لكن برشم كان له فعل السحر في خروجه من ذلك الإحباط.

‏عاد تامبيري إلى المنافسات بعد عام كامل. وفي 2017 كان الموعد مع أولى المنافسات في أوسترافا التشيكية، وظهر الإيطالي بمستوى محبط للغاية أدخله في دوامة من الشك.
كانت البطولة اللاحقة في باريس “الدوري الماسي” وحينها التقى ببرشم الذي دعمه كما لم يفعل أحد.

‏تفاصيل تلك الواقعة نشرها تامبيري نفسه في يناير 2018 برسالة أسماها “صديقي معتز”، وقال فيها “كثير من الناس لا يدركون أننا قريبون من بعضنا في رياضة الوثب العالي، ولكننا كذلك. عندما كُسر كاحلي في موناكو أتى الكل لمواساتي، أنا خصمهم لكن هذا ما حدث.. أنا صديقهم”

‏وأضاف: “قدمت أداء بشعاً في أوسترافا، كنت كطفل صغير يلعب وسط الكبار، قدمت كذلك أداء سيئاً في باريس، حاولوا مواساتي أيضا ولكني لم أرغب في سماع أحد، أغلقت الباب ولم أرد أن أقابل أحداً.. حتى أتى معتز”.

‏وأردف: “أخذ يطرق الباب ويقول (من فضلك أريد التحدث إليك يا جيمبو) استسلمت في الأخير رغم أني لم أرد أن يدخل في البداية، وبدأنا الحديث”. مضيفا: “بكيت أمامه، حاول تهدئتي، قال لي ألّا أتعجل لأنني عائد من إصابة كبيرة”.

‏ويضيف في رسالته: “معتز أخذ يقول لي أن علي إعطاء نفسي الوقت الكافي”، ثم أسدى إلي نصيحة هامة حين قال لي: “لا تقفز من أجل أحد.. اقفز من أجل نفسك فقط وهكذا انطلقت من جديد”.

‏هذه النصيحة غيرت تامبيري تماما بعد هذا الإحباط، عاد للمنافسة في بودابست وسجل 2.28 متر وبدا أن الإيطالي في طريقه لتحقيق إنجاز عما قريب، واصل الاستعداد للحدث الأبرز وهو أولمبياد طوكيو، وحين كان الموعد مع حصد الذهب، كان معتز في الواجهة مرة أخرى!

و‏تعد هذه أول مرّة منذ أولمبياد 1912 يتشارك فيها رياضيان في ألعاب القوى الميدالية الذهبية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى