اخبار الكويت

بالفيديو العبدالمنعم لـالأنباء | جريدة الأنباء

  • انهيار الاقتصاد بسبب «كورونا» جعل الدول الرأسمالية تنظر إلى النظام المالي الإسلامي
  • «كورونا» أثرت على الاقتصاد العالمي ونحتاج إلى اقتصاديين شرعيين أكثر من الشرعيين الاقتصاديين
  • الوقف أثبت أنه ذو كفاءة اقتصادية في تعزيز التنمية المستدامة في مرحلة ما بعد أزمة كورونا
  • إذا ما قدمت النظرية الاقتصادية دليلاً يطبق بالفعل فسيحتضن الغرب النظام الاقتصادي الإسلامي
  • 100 ألف شركة إسلامية في بريطانيا تضم 22 بنكاً تقدم خدمات مصرفية إسلامية منها 5 مؤسسات مالية إسلامية
  • لا يمكن اختزال النظام الاقتصادي الإسلامي في المصارف فحسب بل هو منظومة تحتوي على نظريات قابلة للتطبيق

 

ليلى الشافعي

أكد باحث الدكتوراه في الاقتصاد والمصارف الإسلامية عضو مركز الكويت للاقتصاد الإسلامي عبدالله العبدالمنعم أن النمو الاقتصادي العالمي يمر عبر الزمن بتذبذب ما بين ركود وانتعاش، لافتا إلى أن أزمة «كوفيد-19» أدت إلى حالة من الركود نتيجة تعطيل النشاط الاقتصادي والمنشآت التجارية للحيلولة دون تفشي المرض.

وتطرق عبدالمنعم خلال لقاء خاص مع «الأنباء» إلى أهمية الوقف في الإسلام ودوره كأداة مالية للقطاع اللاربحي في التعاضد مع دور الدولة والقطاع الخاص في تمويل وتنفيذ مشاريع التنمية.

وتحدث العبدالمنعم عما حدث من انهيار في الاقتصاد بسبب كورونا مما جعل الدول الإسلامية تتجه أنظارها الى النظام المالي الإسلامي. و فيما يلي نص الحوار :

كيف تستفيد الكويت من نشاطها الاقتصادي؟

٭ منذ اكتشاف النفط في الكويت عام 1938 والبلاد تعتمد على مورد اقتصادي وحيد يغطي 90% من إيراداتها المالية، بعد أن شغل استخراج وتجارة اللؤلؤ نصيب الأسد من الحركة الاقتصادية لكويت الماضي، ومثل ما أصاب اللؤلؤ سيصيب النفط كذلك، ذلك أن اليابان بدأت بإنتاج اللؤلؤ الاصطناعي، الأمر الذي أودى بأسعار اللؤلؤ الطبيعي إلى الهبوط والكساد بسبب المميزات المتشابهة لكليهما.

واعتقد أن سنن التاريخ ستسري على النفط دون استثناء، فليست العبرة بنضوب النفط ولا بإنتاج الطاقة النظيفة كالرياح والخلايا الشمسية فكلها لن تؤثر على المدى القريب، ولكن العبرة بانخفاض قيمة برميل البترول وارتفاع تكلفة إنتاجه مع مرور الزمن، ناهيك عن الارتفاع السريع للمصروفات العامة السنوية في الموازنة العامة للدولة، خذ عندك ميزانية الباب الأول فقط وهي المتعلقة بالرواتب والأجور للقطاع العام الحكومي تناهز الـ 15 مليار دينار، وهو مبلغ ضخم يحتاج إلى عملية جراحية مالية لاستئصال مكامن خلل المالية العامة.

لذلك يعد مشروع المنطقة الاقتصادية الشمالية (مشروع الحرير) والذي تعطل تنفيذه كثيرا، أحد الحلول المنقذة لاسيما في ظل أثر أزمة جائحة كورونا (Covid-19) على الاقتصاد، حيث يعتمد على عامل (الموقع الجغرافي) لجعل الكويت مركزا ماليا وتجاريا في المنطقة، حينها يكون ميناء مبارك الكبير هو حجر الأساس لهذا المشروع من خلال حركة الترانزيت وتصدير واستيراد السلع والبضائع، والتي ستشكل مع مرور الوقت مدينة لوجيستية ثم منطقة استثمارية في شمال الكويت تحقق ايرادات مالية لخزينة الدولة.

كيف يستطيع الاقتصاد الإسلامي انقاذ البشرية من هذه الأزمة التي أدت لهذه الزلزال الاقتصادي؟

٭ يزعم البعض أن النظام الاقتصادي الإسلامي نشأ مؤخرا في أواخر القرن العشرين في ظل تمدد البنوك الإسلامية في العالم العربي، وأنه لم يأت بجديد بل مجرد أخلاقيات وسلوكيات تنحصر في تحريم الربا والفوائد المصرفية.

ولا شك ان هذه الدعوى غير صحيحة، فالاقتصاد الإسلامي ظهر مع ظهور الإسلام وبعثة النبي صلى الله عليه وسلم، من خلال النصوص الشرعية للقرآن الكريم والسنة النبوية الطهرة، وهذا كله قبل ولادة مؤسس الاقتصاد الرأسمالي الكلاسيكي وصاحب كتاب (ثروة الأمم) آدم سميث بأكثر من 1000 عام، الأمر الآخر أن الاقتصاد الإسلامي لا يمكن اختزاله في المصرفية الإسلامية فحسب، بل بمنظومة فكرية ومعرفية تحتوي على نظريات قابلة للتطبيق، تتجلى في السعي نحو وضع حد للمشكلات الاقتصادية التي عصف بالبشرية، كغياب عدالة التوزيع، وزيادة مستوى الفقر والبطالة، وتراجع معدلات التنمية والنمو الاقتصادي في دول العالم الثالث، وارتفاع مستوى الدين العام بأكثر من الناتج لأكبر اقتصاديات العالم.

لذلك فإن من الظلم أن نصف المدرسة الاقتصادية الإسلامية بأنها مدرسة مصارف إسلامية فقط ! على الرغم من وجود نماذج لتجارب دول عربية وإسلامية طبقت النظام المصرفي الإسلامي بالكامل، وألزمت البنوك التقليدية بالتحول نحو المصرفية الإسلامية كاملة، ومع ذلك فقد عانت بعض تلك الدول من عدم ثقة العملاء المتعاملين بالجهاز المصرفي، بالإضافة إلى مشكلات الفقر والبطالة والتخلف التنموي.

والأمر يرجع بكل بساطة إلى معضلة فكرية ومنهجية مفادها، أن الاقتصاد الإسلامي أكبر من مجرد نظام مصرفي.

وعلى هذا الأساس فلا يمكن انكار ما وصلت إليه حجم أصول التمويل الإسلامي في العالم إلى نحو تريليون دولار حسب الدراسات، ومتوقع أن تبلغ 4 تريليونات دولار عام 2025.

هل هناك اختلاف للنظام الاقتصادي الحالي الراهن في مرحلة ما بعد كورونا؟

٭ يؤمن علماء الاقتصاد بنظرية الدورة الاقتصادية (Economics Cycle) وهي أن النمو الاقتصادي العالمي يمر عبر الزمن بتذبذب ما بين ركود وانتعاش، ولعل أزمة (Covid-19) اقتصاديا شكلت حالة من الركود نتيجة تعطيل النشاط الاقتصادي والمنشآت التجارية للحيلولة دون تفشي المرض، وفي الكويت رأينا هذا التعطيل للمتاجر والأنشطة الاقتصادية والحظر الجزئي والكلي على حد سواء، كل هذا تطلب تدخلا حكوميا لإنعاش الاقتصاد متمثلا بالقطاع الخاص، وأحسن صنعا بنك الكويت المركزي حين أعلن عن حزم تحفيزية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة والتي تضررت من آثار الجائحة.

ولو نظرنا إلى منظومة التحفيز الحكومي فإنها لآليات توفيرها وتوريدها في ظل العجز المالي المتراكم من سنوات، فالموازنة العامة للدولة تعاني بالأساس من افتقارها للسيولة، لذلك يتجلى دور الوقف كأداة مالية للقطاع اللاربحي في التعاضد مع دور الدولة والقطاع الخاص في تمويل وتنفيذ مشاريع التنمية، فالوقف ومن منطلقات شرعية وتاريخية راسخة يثبت أنه ذو كفاءة اقتصادية في تعزيز التنمية المستدامة في مرحلة ما بعد أزمة كورونا، فبئر رومة الذي اشتراه سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه هو أحد نماذج الوقف لتكريس استدامة الموارد المائية، وهناك أوقاف على مر التاريخ تخدم القطاع الطبي والتعليمي من مستشفيات وجامعات ومدارس، ولا ننسى نماذج تاريخية للوقف في المجال الترفيهي كالحدائق والعناية بالزهور ونحو ذلك.

هل ترى أن ما حدث من انهيار في الاقتصاد بسبب كورونا يجعل الدول الرأسمالية تنظر إلى النظام المالي الإسلامي؟

٭ بعد الأزمة المالية العالمية عام 2008 وجهت دول غربية كالولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا بوصلتها نحو المصرفية الإسلامية، فهناك تنافس بين كل من فرنسا وبريطانيا على استقطاب الصناديق الاستثمارية الإسلامية والفروع والنوافذ المصرفية الإسلامية، ففي بريطانيا على سبيل المثال يوجد نحو 100 ألف شركة إسلامية كما تضم 22 بنكا تقدم خدمات مصرفية إسلامية منها 5 مؤسسات مالية إسلامية، وهذا يدلل على اهتمام الغرب والقارة العجوز تحديدا بالاستفادة من تجارب النظام المالي الإسلامي، لكني أظن أن اهتمامهم نابع بالأخذ بالتجارب الناجحة التي تفيدهم لا اقتناعهم بالمنهج والفكرة.

أتصور إذا قامت النظرية الاقتصادية الإسلامية بتقديم بديل عملي ناجح يطبق بالفعل، يرتكز على حل الأزمات المالية والاقتصادية العالمية، حينها سيقتنع الغرب وسيحضن النظام الاقتصادي الإسلامي كما تحضن الأم رضيعها.

فالاقتصاد الرأسمالي من جهة أثبت فشله على مر العقود قبل أزمة الكساد الكبير عام 1929 وبعده حتى مع نشوء المدرسة الاقتصادية الكينزية والمدرسة نيو ليبرالية، أما الاقتصاد الاشتراكي الماركسي فانهار مع الاتحاد السوفييتي وظهور اقتصاديات السوق الحر في روسيا والصين.

اعتقد أن الزمن كفيل بإنضاج الفكرة، وأن الأزمات هي مخاض عسير لولادة اقتصاد إسلامي شامل للعالم وصالح للتطبيق، وبعيد كل البعد عن التسطيح الفكري والعاطفي وموغل في الواقعية والتنفيذ.

كيف تستطيع المنظومة الاقتصادية الإسلامية إنقاذ البشرية من هذه الأزمة؟

٭ أولا نحتاج إلى اقتصاديين شرعيين أكثر من الشرعيين الاقتصاديين، فعندما نقول: اقتصاد إسلامي، فنحن نعني وجود علمين متمازجين هما علوم الاقتصاد والشريعة، لذلك طغى التوجه الفقهي في الأبحاث والدراسات التي تقدم سواء في المؤتمرات العلمية أو التي تنشر في المجلات العلمية أكثر من التوجه الاقتصادي والتنموي، ويعلل ذلك بكثرة الشرعيين الاقتصاديين، فالتنمية إسلاميا هي اللفظ المرادف لمفهوم عمارة الأرض وهي أساس خلق الله للبشر، فقد قال تعالى: «هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها» فالاستعمار لفظ إيجابي ومعناه في اللغة (طلب العمارة).

الأمر الثاني أننا ننظر إلى الاقتصاد الإسلامي كنظام مصرفي، حتى أننا لم نؤسلم البنوك المركزية واكتفينا بأسلمة البنوك التقليدية التجارية فحسب، رغم أن البنوك المركزية تمارس أدوارا رئيسية في النقود والسياسة النقدية بعضها يحتاج لأسلمة، كسعر الخصم والفائدة، علما أن الفوائد هي العمود الفقري للاقتصاد الكلي سواء بسوق النقد أو سوق السلع والخدمات.

الأمر الثالث وهو الوقف والزكاة والتي نحتاج إلى توجيههما توجيهات شرعية لا تقتصر فقط على رعاية ودعم الفقراء والمساكين، ففي الزكاة مصارف مثل (في سبيل الله) فمن الفقهاء من ضيقها على الحج والمساجد، ومنهم من توسع في أعمال البر التي في سبيل الله، ومصرف (الغارمين) لسداد الديون وفق ضوابطه الشرعية.

أظن أن الكلام يطول في هذا المقام، لكن حسبنا أن نجعل الاقتصاد الإسلامي منهجا ربانيا، عندها سنرى تطبيقه في أرجاء المعمورة.

كيف تنظر إلى موقع الكويت في منظومة الاقتصاد الإسلامي؟

٭ الكويت من الدول الرائدة بل والمتقدمة في مجال الاقتصاد الإسلامي، فبيت التمويل الكويتي ثاني بنك إسلامي تأسس في العالم، كذلك أسست بل وأبدعت في إنشاء مؤسسات الوقف والزكاة، كبيت الزكاة والأمانة العامة للأوقاف من خلال العشرات بل المئات من منشوراتها ومطبوعاتها والفتاوى الشرعية بالإضافة إلى كثير من المؤتمرات العلمية ذات الصلة.

وفي مجال حوكمة الرقابة الشرعية للبنوك الإسلامية، أصدر بنك الكويت المركزي عام 2003 قانونا خاصا للبنوك الإسلامية، وفي عام 2016 تعليمات حوكمة الرقابة الشرعية والتي تقضي بإيجاد وتفعيل التدقيق الشرعي الداخلي والخارجي، وكذلك شهادة المدقق الشرعي المعتمد من البنك المركزي، كما أصدر البنك المركزي في هذا العام قرارا بإنشاء هيئة الرقابة الشرعية العليا للبنك المركزي، وكلها توجهات تصب في صالح حوكمة المصارف الإسلامية.

كما أن لدينا مركز الكويت للاقتصاد الإسلامي التابع لوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية والذي يمثل الجهة الحكومية الوحيدة في الدول المعنية بقضايا الاقتصاد الإسلامي، حيث ساهم بالعديد من الفعاليات والورش العلمية لتعزيز دور الدول نحو المالية الإسلامية.

هذه الريادة في الكويت في مجال العمل المؤسسي والحوكمة المالية والمصرفية الإسلامية وبالأخص في القطاع اللاربحي، لم تقابلها مع الأسف ترجمة على مستوى التعليم في ذات المجال، فلا يوجد في جامعة الكويت ولا حتى الجامعات الخاصة قسم أو تخصص تحت هذا المسمى أو ذاك.

هل أنت متفائل بمستقبل الاقتصاد الإسلامي؟

٭ متفائل جدا والأصل في المسلم التفاؤل، من كان يتصور للذي يعيش في السبعينيات أن يكون لدينا مئات البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية وآلاف الفروع لها في العالم؟ من كان يتصور أن تخرج الجامعات العربية والأجنبية الأفواج تلو الأفواج من طلبة الاقتصاد الإسلامي في جميع التخصصات الدقيقة لها، سواء من بكالوريوس أوماجستير أودكتوراه؟ من كان يظن يوما أن يصبح لدينا تأمين تكافلي إسلامي أو صكوك استثمارية بديلا عن السندات.. الخ.

أيضا متفائل جدا بمستقبل الكويت المالي الإسلامي ونحن نشاهد الإنجازات على هذا الصعيد، ذكرت بعضها وقد لا أستحضر الكثير منها.

الاقتصاد الإسلامي علم مركّب

قال عبد الله العبد المنعم ردا على سؤال حول كيف يتميز الطالب في مجال الاقتصاد الاسلامي أن الاقتصاد الإسلامي علم مركب من تخصصين رئيسيين: العلوم الاقتصادية والعلوم الشرعية، وكلاهما يجب أن يدرسهما الطالب لكن لا يمنع أن يكون إما ذا خلفية اقتصادية أو شرعية، ومعظم الجامعات العريقة التي تدرس الاقتصاد الإسلامي تزود الطالب بجرعات مركبة من تلك العلوم.

كذلك اللغة الانجليزية مهمة جدا للمتميزين، فربما لا تحتاج إليها في مراحل التعليم الأكاديمي لكن في بعض مجالات العمل تكون ضرورية، فالرقابة الشرعية على البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية تتطلب اللغة، لاسيما عند التدقيق الشرعي على العقود والاتفاقيات والمعاملات المالية، حيث إن العقود الخارجية جميعها باللغة الانجليزية كونها تعتمد على القانون البريطاني، ولها ضوابطها وصياغاتها الدقيقة.

والعمل الميداني ضروري للطالب بعد التخرج، فخطاب الضمان في البنوك الإسلامية على سبيل المثال لن تتصوره بدراستك الأكاديمية في الجامعة مثلما تمارسه في العمل المصرفي الوظيفي، وقس على ذلك بقية المنتجات المالية الأخرى.




المصدر : بوابة الاقباط نيوز

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى