تقارير

“العنف اللفظي” كلمات أشد من الرصاص

“العنف اللفظي” كلمات أشد من الرصاص

 

العنف نوعان بدني ولفظي؛ ويعتقد بعض الآباء والأمهات أن العنف اللفظي أخف وأهون من العنف البدني؛ فيعمد إليه دون دراية بأن العنف اللفظي اغتيال معنوي أشد تأثيراً في شخصية الطفل ونفسيته من العنف البدني، الذي قد يزول أثره بانتهاء الألم الجسدي، حيث ينظر الآباء والأمهات إليه على أنه مجرد كلمات تندلق من اللسان في حالة غضب لا يتجاوز تأثيرها تلك اللحظة، بينما الحقيقة أن العنف اللفظي طلقات رصاص تغتال معنويات الطفل، وتمس كرامته وقيمته، وتهز تقديره لذاته وتفقده الثقة.

تقارير منظمة الصحة العالمية حول العنف اللفظي

حيث تشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن الإهمال والإساءة اللفظية هما الأكثر انتشاراً بين صور الإساءة للأطفال في العالم، وتمثل أكثر من 54 ٪ من الحالات المؤكدة من العنف ضد الأطفال، حيث يعد العنف اللفظي من أخطر الظواهر الاجتماعية التي تهدد الأسرة ، بل والمجتمع بأكمله وتصيبها في مقتل.

حيث أشار الباحثون الي أن الأذى الجسدي يحظى باهتمام أكبر من ايذاء الطفل نفسيا، إذ يسود اعتقاد شائع بأنه أكثر هدما للشخصية بينما كشفت الارقام تفوق الأذى النفسي في اطار تدمير شخصية الطفل ، فغالبا ما نصادف أشخاصا شديدون الانفعال سريعون الغضب او دائما ما تنتابهم حالات التوتر والقلق ، بل هناك من يعيشون في حالات اكتئاب مزمنة وأخرون وصل بهم الاجرام حد القتل ، فكل ذلك لم ينتج من فراغ بل وراءه مسببات نمت في فترة الطفولة ؛ حيث ذكرت دراسة أمريكية أن الاطفال ضحايا الأذى النفسي هم أكثر عرضه للاكتئاب بنسبة 78% ، وقابلون للإصابة باضطرابات القلق بنسبة 80% مقارنة بغيرهم ، كما يهددهم التوتر بنسبة 92%.

صورة أرشيفية تعبر عن العنف اللفظي
صورة أرشيفية تعبر عن العنف اللفظي

العنف اللفظي ودوره في تشكيل شخصية الطفل

ويقول د. احمد علام استشاري العلاقات الأسرية ان فترة الطفولة تعتبر اهم مرحلة في حياة الإنسان حيت تعتبر هي المرحلة الحيوية لنشأة الطفل وتكوين شخصيته وهي الفترة التي يتكون فيها 75٪ من سلوكيات الأفراد وتبدأ هذه الفترة طبقا لمنظمة الصحة العالمية من يوم ميلاد الطفل حتي سن 12 عاما وتعد من أهم المراحل في حياة الإنسان حيث يتكون فيها شخصية الطفل وتظهر فيها مؤشرات نجاح الطفل او فشله وفقا للظروف الحياتية التي يعيش بها

ويعرف علام العنف اللفظي بأنه تجاهل الطفل وتهديد وإلقاء اللوم عليه والصراخ عليه ونبذه بأسواء الألفاظ مشيرا الي انه يستخدم ضد الاطفال من سن عامين حتي 18عام اكثر من 180الف كلمة سلبية.

موضحا ان العنف اللفظي يترك أثرا بالغا في تشكيل ملامح شخصية الطفل داخل أسرته وخارجها، ويلفت إلي أن الأسرة تلعب دورا بارزا ومهما في معالجة هذا العنف الذي لا يقل تأثيره النفسي والاجتماعي عن العنف الجسدي وان كان يفوقه في كثيرا من الأحيان حيث أن العنف الجسدي يتحول تأثيره في كثير من الأحيان الي ألم نفسي.

ويشير علام الي أنه بالرغم من كثرة ما يُطرح عن خطورة العنف كأسلوب تربوي، إلا أن كثيرا من الآباء والأمهات يمارسونه بشكل مستمر، ويلجؤون إليه، لعدة أسباب: أولها أن بعضهم قد عانى في طفولته العنف، وثانيها أنه علاج سريع يوقف السلوك غير المرغوب، وثالثها النظر إليه كعقاب مستحق لخطأ سلوكي، رابعها الجهل بخطورته وتأثيراته النفسية الضارة لشخصية الطفل، خامسها الجهل بالأساليب التربوية البديلة.

العنف اللفظي يسبب عقد نفسية

وأفاد علام أن معظم الأشخاص الذين يمارس ضدهم العنف اللفظي تسبب لهم عقدا نفسية، ما يخلق لديهم ردات فعل عكسية، وبضرب مثالا في ذلك للشاب صاحب حادث الدرب الأحمر الإرهابي بأن والده عندما علم بخبر وفاته قال في داهيه المهم اخواتي قائلا هاتان الكلمتين فقط من والد الإرهابي الذى فجر نفسه كفيلة بان تعطينا مؤشر لسلوكه المتطرف، يعانى من مشاكل نفسية سببها الانفصال وعدم الاهتمام يشعر ان الجميع يكرهه، فيبادلهم نفس الشعور وبالطبع كان فريسة سهلة لعمليات غسيل المخ، الارهاب ليس فقط فكر متطرف؛ بل ايضا سببه قد يكون مشاكل اسرية او مجتمعية او نفسية.

صورة أرشيفية عن العنف اللفظي
صورة أرشيفية عن العنف اللفظي

الآثار السلبية للعنف اللفظي

في حين يحذر دكتور محمد الشامي استشاري الأمراض النفسية والعصبية من الآثار السلبية الناتجة عن استخدام العنف اللفظي تجاه الاطفال قائلا ان الممارسات التربوية الخاطئة تفتك بأطفالنا حيث ينتج عنها شعور بالغبن والقهر والإحباط، وانخفاض تقدير الذات لدى الطفل، وكذلك الشعور بالعدوانية ضد المجتمع، ومن ثم تدني المستوى الدراسي، وانخفاض معدل الثقة بالنفس، وفقدان العفوية والحماسة، وصعوبة التفكير السليم واتخاذ القرارات، والخوف والقلق، وضعف القدرة على التواصل الاجتماعي.

موضحا ان نسبة العنف منتشرا بصورة كبيرة في المجتمع المصري وخاصه المناطق الشعبية التي تعتبر الشتيمة ثقافه معترف بها لديهم ولا يغلطونها ولكنهم يعتمدون عليها كمبدأ تربوي وأسلوب حياة بالنسبة لهم وللأسف الشديد هذه الثقافة موجوده بداخل اغلب البيوت المصرية ولا يوجد قانون يردحها مما جعلها شيء طبيعي ومباح لتربية الاطفال.

مشيرا الي أن هذه الآثار السلبية لا يتوقف تأثيرها ع الشخص الممارس العنف ضده فقط ولكنها بلا شك أن تأثيرها مؤذي يخلق شخصية لا يتمناها الآباء والأمهات لأبنائهم؛ حيث انه سيمارس هذا العنف نفسه علي أشخاص آخرين وتظل الدائرة تدور مما ينتج في المجتمع أشخاص غير سويين نفسيا ولا اجتماعيا وهذا ما يؤدي الي ارتفاع نسب الطلاق داخل المجتمع والجرائم وغيرها من السلوكيات غير المحمودة.

العنف اللفظي أشد أنواع العنف

ويؤكد الشامي ان العنف اللفظي من أشد انواع العنف خطرا علي الصحة النفسية للأطفال، وهو هدام بشكل كبير بالرغم من كونه لا يترك أثارا واضحه ومباشرة كالضرب إلا أن أثره في النفس عميق ويدوم فترات طويله.

موضحا ان خطورة العنف اللفظي تكمن في عدم إدراك الأهل لمدي خطرته حيث لا يوجد له أثر ظاهر وبالتالي لا يشعرون بأنه شيء خاطئ بل يعتبرونه أسلوب أساسي في التربية ويبررون ذلك بحجج باخصه وهي ان هذا العنف ناتج عن عصبيه مفرطه تنتج من تصرفات بعض الاطفال وأنهم تعرضوا لهذا العنف في صغرهم ولم يحدث لهم شيء .

دور الإعلام في ترسيخ هذه الظاهرة

ويشير الشامي الي أن الإعلام ساهم في ترسيخ هذه الظاهرة سلبيا وذلك نتيجه للكثير من الألفاظ المستخدمه داخل الأفلام والمسلسلات والتي يعتبرونها تعكس الواقع الفعلي وهي الحقيقة ولكن هذا ادي الي ترسيخ هذه الظاهرة اكثر من حلها ويؤكد علي ضرورة التوعية بخطورة هذه الظاهرة حيث أن نسب استخدام العنف اللفظي في المجتمع اللفظي في تزايد مخيف وهذا ما نشهده نحن الأطباء النفسيين من تزايد عدد الاطفال بداخل العيادات النفسية بسبب هذا العنف المدمر لشخصيتهم وكيانهم سواء من الناحية النفسية أو الاجتماعية.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى