مقالات

الطب النفسي لا يحمي أصحابه من الكوارث

الطب النفسي لا يحمي أصحابه

أدي ظهور حالات انتحار الأطباء النفسيين في الآونة الأخيرة إلي اختلال نظرة الناس الي الأطباء النفسيين وهذا ما شاهدناه في الفترة الأخيرة نتيجة إنتحار الطبيب النفسي بالبحيرة أثر إصابته بمرض للإكتئاب وغيرة الكثير ، إذاً هل باب النجار مخلع؟ فإذا ما لم يكن الطبيب النفسي قادرا علي معالجة نفسه فيكون سيعالج غيرة؟! كل هذه التساؤلات تدور في ذهن الكثيرون وهو ما سنوضحه لكم خلال هذا المقال.

ما هو الطب النفسي؟

هو المجال الطبي الذي يدرس العقل بشكل خاص بكل ما يحدث فيه من اضطرابات عقلية و نفسية ، ويعمل على معالجتها بأنواعها الثلاث: الاضطرابات العقلية و اضطرابات الشخصية و صعوبات التعلم الشديدة .

الكثير منا يتعرض إلى أوقات عصيبة تحدث له فيها ضغوط نفسية ، و أحياناً حتى في الأوقات أو الأحداث السعيدة كالزواج أو ربما الحصول على ترقية في العمل قد تؤدي لحدوث ضغوط وهكذا، الأمراض النفسية عبارة عن مجموعة من الاضطرابات ، و المشاكل الصحية التي قد تؤثر على مزاج المريض ، و سلوكه ، و طريقة تفكيره و أمثلة على ذلك مرض الفصام ، و الاكتئاب ، و اضطرابات الطعام ، و التوتر ، و غيرها وهذه الأمراض ليس لها سبباً معروفاً.

و لكن رجح العلماء حدوثها نتيجة لبعض العوامل الوراثية ، و البيئية ، و اضطرابات في كيمياء المخ ،و قد تمر بالشخص بعض المواقف التي قد تؤثر على حالته النفسية ، و لكنه لا يشخص كمريضاً نفسياً إلا اذا ظهرت عليه الأعراض ، و العلامات الخاصة بكل مرض مؤثرة على قدراته الوظيفية .

 يهاجم المرض النفسي أعدائه المتخصصين

يقول دكتور محمد الشامي أخصائي الأمراض النفسية والعصبية بالفعل فهم كسائر البشر يمرون بظروف حياتيه قد تكون صعبه في كثير من الأحوال لدرجه تجعلهم يصابون بالإكتئاب عل سبيل المثال فشهادة الطبيب النفسي ليست واقي لعدم إصابته بالأمراض، فطبيب الأمراض الجلدية يصاب بأمراض الجلدية وكذلك طبيب العيون يصاب بأمراض في العين وغيرهم من الأطباء ولا أحد يتحدث عنهم وينظر لهم نظره كيف لطبيب الجلدية او العيون ان يصابون بمرض جلدي او في العين.

كما ينظرون بإستغراب عندما يرون طبيب نفسي يعاني من مرض نفسي فالطب النفسي ما هو إلا فرع من فروع الطب والطبيب النفسي ما هم إلا بشر في المقام الأول يصابون بالأمراض النفسيه مثل أي شخص عادي ولكنهم أقدر وأكفأ علي التعامل مع هذا المرض النفسي إن حدث وأصيبوا به.

 انتحار الأطباء النفسيين في الفترة الأخيرة

وأشار الشامي إلي أنه من الطبيعي ان يتعرض اي شخص مريض بالإكتئاب للإنتحار ولكن الغير طبيعي من نظر الناس انه طبيب نفسي ولكنهم نسوا انه شخص مثل سائر الأشخاص في المجتمع يمكن أن يتعرض للإكتئاب وغيره من الأمراض النفسيه وفي اعتقادي ان ما يدفعهم للانتحار بسبب من الآتي وهو عدم وعى الطبيب بمرضه، اعتماده على نفسه فقط في تحديد الدواء وجرعاته، عدم لجؤه لزملائه فيقرر الانتحار.

مضيفاً أن مرض الاكتئاب يؤدى الي اختلال القدرة علي الحكم علي الأشياء بواقعيه فإذا اصاب به طبيب نفسي فسيكون غير قادر علي ان يعالج نفسه بشكل كافي ويجب عليه استشاره غيره ومن المفروض ان يكون لكل طبيب نفسي مشرف يرأسه ويستشيره في كافة أموره وأمور مرضاه ولكن نظرا لقلة الأطباء النفسيين في المجتمع فلا يوجد مشرفين.

الطب النفسي يحمي أصحابه

وأوضح الشامي أن الطب النفسي يحمي صاحبه بشكل نسبي وليس بشكل مطلق، يعنى نسبيا الطبيب النفسي يستطيع حماية نفسه بلجوئه لزملائه لأنه يملك الوعى والعلم لإدراك المرض، وبالتالي مهنته تحميه نسبيا ولكنه قد لا يدرك مرضه فينتحر مثلما حدث سابقا، والدليل ان حوادث انتحار الاطباء النفسيين نادرة وليست ظاهرة، رغم ان مرض الطبيب النفسي ظاهرة بسبب كثرة تعرضه للمرضى لكن نادرا ما تصل للانتحار.

 مرض الإكتئاب

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

وأكد الشامي أنه بعيدا عن كون الاكتئاب رد فعل للأحداث الحياتية المحيطة؛ هو في الأساس مرض عضوي، عباره عن إضطراب كيميائي في المخ يصاب به من 3:1٪ من الأفراد في أي فئه من فئات المجتمع فلو افترضنا أن الأطباء النفسيين فئه فرعيه في المجتمع فإنهم سيحل بهم ما يحل بسائر المجتمع ومن 3:1٪ لديهم قلق ومن نصف ل 1٪ لديهم إضطراب وجداني وهكذا… وهذا يعني أن نسبة انتشار الأمراض النفسية بين الأفراد ليس لها علاقه بعمله سواء طبيب نفسي او محاسب أو فنان.. ولكن لها علاقه بكونه فرد ينطبق عليه ما ينطق علي سائر البشر.

 هل يصاب الطبيب النفسي بالعدوي من مرضاه؟

وأشار الشامي أن إعتقاد البعض أن الطبيب النفسي يصاب بالعدوي من مرصاع اعتقاد خاطئ لدي الناس مثل اعتقادهم بأن من يذهب للطبيب النفسي مجنون ولكنهم لا يعلمون خطورة المرض النفسي وأهمية معالجه، ف المرض النفسي ليس مرض معدي مثل سائر الأمراض ولكن يجب علي الطبيب النفسي ان يأخذ حذره أثناء تعامله مع المريض حتي لا ينجرف معه في التيار وهذا لم يحدث من قبل، واحب ان انوه الي ضرورة أقامه حملات توعيه في المجتمع لتغيير التفكير المغلوط لدي الناس اتجاه الأطباء النفسيين.

طرق الوقاية من المرض النفسي

وأوضح دكتور محمد الشامي أنه في الحقيقة لا يوجد طريقة أكيدة للوقاية من الأمراض النفسية ، و لكن اذا شعر الفرد أيا يكن طبيب نفسي أو خلافه فعليه أن يستشير غيره من الأطباء النفسيين لأنه في كثير من الحالات لا يستطيع الطبيب النفسي أن يساعد نفسه ويصف حالته بشكل سليم.

مقالات ذات صلة

اترك رد

زر الذهاب إلى الأعلى